السيد محمد الصدر
9
ما وراء الفقه
الاحتمال . كأن يقال : إن كان المراد كذا ، فالحكم كذا . وإن كان المراد كذا فالحكم كذا . ولا يكون هناك تركيز على المقدار المتوقع علميا . والملاحظ أننا إذا تابعنا أنظمة المصارف ، وجدناها تسير كواقع مسلَّم به اجتماعيا بغض النظر عن إعطاء صيغ محددة لواقع المعاملات الجارية فيها ، من حيث التكييفات القانونية المحتملة لها . فإن المهم عند الناس هو النتيجة ، وهي استفادة الأرباح ، مهما كان التكييف القانوني أو الفقهي . سواء في ذلك مؤسسي المصرف أو العاملين فيه أو المتعاملين معه . وسيأتي في الفصول الآتية أمثلة عديدة للتكييفات الفقهية . التي لو كان الأمر محددا ومفهوما من زاوية المتعاملين في المصارف ، لكننا في غنى عن الكثير منها . ونذكر هنا بعض الأمثلة للتوضيح : المثال الأول : الحساب الجاري . فهل يفهمون منه أنه إيداع لدى المصرف ، والوديعة لها أحكامها فقهيا . أو هو إقراض للمصرف ، والقرض له أحكامه الأخرى . أو هو نوع من الحوالة بين شخصين يكون المحول عليه هو المصرف . والحوالة لها أحكامها أيضا . المثال الثاني : ودائع التوفير . هل هي بنحو الإقراض أو الإيداع أو الأمانة أو العارية . ومع إجمال التكييف القانوني يصعب التكييف الفقهي لا محالة . ومن الطريف أن المصادر المصرفية تعبر تارة بالوديعة ، كما هو الاسم العام لها ، وأخرى بالدين ، حتى قالوا : الودائع الدائنة . مع العلم أن الوديعة شيء والدين شيء آخر . فكيف نستطيع أن نمزج بينهما . المثال الثالث : التحويل الخارجي للاستيراد إلى بنك يسمى بالبنك